فوزي آل سيف
23
فقه العلاقات الاجتماعية
"فقد أظهرت إحصاءات رسمية تركية اليوم أن 200 امرأة لقين حتفهن خلال العام الماضي فقط على خلفية جرائم الشرف حيث تم دفنهن بقبور منسية بدون علامة أو دليل. وذكرت قناة روسيا اليوم أنه تم قتل النساء بدون محاكمة بتهمة مخالفتهن العادات والتقاليد الصارمة وتم اعتبارهن منبوذات اجتماعياً وليس لهن الحق في لحياة مشيرة إلى أن هذه الحوادث مازالت تتكرر يومياً. هذا في تركيا التي تطل على أوربا ، وتعد من المناطق المتقدمة في عالم المسلمين . وفي الجهة الأخرى في العراق ، ـ اقليم كردستان ـ تقول الاحصائيات : أن 27 امرأة كردية على الأقل تعرضن للقتل خلال الأشهر الأربعة الماضية من سنة ( 2008 ) بتهم الضلوع في علاقات غير شرعية. أي بمعدل ست نساء في كل شهر . وأكدت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن حكومة إقليم كردستان، حدوث 15 عملية قتل بأدوات غير حادة، و87 عملية قتل بإشعال النار و16 عملية قتل بالرصاص خلال الربع الأول من عام 2007. أما الربع الثاني من نفس العام فقد شهد ثماني حالات قتل بأدوات غير حادة، و108 عمليات إشعال نار و21 عملية إطلاق رصاص. ويبلغ الأمر حد يصل بأن تكون حياة الفتاة ، قيمتها أن يشك الأخ أو الأب أو أحد أبناء العائلة ، أو يُخبر بوجود علاقة ! أو تبليغ عن خلوة بينها وبين شخص آخر ، فإذا بحياتها تذهب أدراج رياح غضبه ! فقد نقلت الصحف[93] خبر قتل شاب في العقد الثاني من العمر شقيقتيه لدى خروجهما أمس من مؤسسة رعاية الفتيات في حي المربع وسط الرياض حيث أطلق رصاصة واحدة على شقيقته الأولى استقرت مباشرة في رأسها، وأدت إلى وفاتها على الفور، فيما أصاب الأخرى بثلاثة أعيرة نارية أدت إلى مقتلها، ثم ألقى السلاح إلى جوارهما .. وكان سبب ذلك أنهما قد أخذتا إلى رعاية الفتيات بعد أن قبض عليهما في خلوة مع شابين ! وما ذكر من أمثلة لا يعني انحصار هذه المشكلة في البلدان المذكورة . وإنما أوردناها على سبيل التمثيل لا الحصر . حدود البر وحرمة العقوق ومن أطراف العلاقة بين الوالد والولد لزوم البر وحرمة العقوق : لا ريب في حرمة عقوق الوالدين ، ومطلوبية البر بهما .. بل إن الناظر إلى النصوص الدينية يجدها قد استعملت كل ما يمكن أن يفيد التأكيد على أهمية هذا الموضوع ، فإنا نجد أن الله سبحانه قد قرن في كتابه ، الإحسان إلى الوالدين بعبادته في أكثر من آية :( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحسانا)[94] (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إحساناً )[95] ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إحساناً)[96] (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحساناً )[97] (وَوَصَّيْنَا الْإنسان بِوَالِدَيْهِ إحساناً)[98]. ومما يلاحظ في هذه الآيات أنها تتحدث عن الإحسان إلى الوالدين كأصل من الأصول الأخلاقية المشتركة في الرسالات السماوية ، وذلك أننا نجد أن الرسالات السماوية فيها من الأصول الأخلاقية والعبادية ما هو سار فيها جميعا ، وفيها من تلك الأصول ما يختص برسالة دون أخرى .. كبعض الأحكام .
--> 93 ) عكاظ 14/7/1430 94 ) البقرة: من الآية83 95 ) النساء: من الآية36 96 ) الأنعام: من الآية151 97 ) الإسراء: من الآية23 98 ) الاحقاف: من الآية15